بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٦

النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي وهو بالحبشة بعد أن أتاه خبر موته بمدة، فجمع أصحابنا بالمدينة وصلى عليه، وحجة من لم يجوز الصلاة على الميت بعد أن يدفن أن الصلاة على النجاشي كانت مخصوصة (1)، وهذا القول أشيق إلى نفسي والنظر يوجبه، والذي عندي والله أعلم أن النجاشي لم يكن صلي عليه، ومن لم يصل عليه قام البعض بذلك، لأن صلاة الموتى وجوبها على الكفاية، فإذا سقط الغرض لم يبق الكلام إلا في النفل، ولم يرد خبر بجواز النفل على القبور، ولا أجمع الناس على ذلك العمد على ما الناس عليه اليوم، إذ لا إجماع تقدم في ذلك، ولا خبر يقطع العذر بوجوه، مما يدل على أن الصلاة على القبر لا تجوز إذا كان قد صلي عليه، إنا وجدنا الأمة جميعا وهي تسافر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم زائرة له من كل وطن وخارج على مشقة السفر وعظم المؤنة مع الرغبة وطلب الفضل من الله والثواب على ذلك، ومع ذلك فلا يصلون على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وصلوا إليه، ولو كانت الصلاة جائزة على القبر لكان قبره (احق القبور بذلك وأوفر أجرا على الصلاة، فلما أجمعوا على ترك ذلك واقتصروا على الدعاء علمنا أن قبر غيره أولى بأن لا يجوز أن يصلى عله بعد أن يدفن وبالله التوفيق.

---------------

(1) حديث الصلاة على النجاشي رواه الجماعة، وفي بعض الروايات أن ه كشف للنبي (عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه، وعليه فلا خصوصية وإنما كانت الصلاة على الميت قبل أن يدفن، لكن عند الدار قطني عن ابن عباس أن النبي (صلى على قبره بعد ثلاث وفي رواية بعد شهر.

٤٬٠٨٥ / ٤٬٣٨٩