بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٥

وقال إسحاق بن راهويه: يصلى عليه إلى شهر الغائب من سفر، وإلى ثلاثة للحاضر، وقال النعمان: إذا نسي أن يصلي عليه صلى عليه ما بينه وبين ثلاث، وقد روينا عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قدمت بعد موت أخيها بشهر فصلت على قبره.

وقال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج إذا ثبتت الصلاة عليه بعد القبر، فلا يمنع ذلك قرب ولا بعد، فإن كان قد صلي عليه فإنما الصلاة عليه بمعنى التخيير، وإن لم يكن صلي عليه فيصلي عليه صلاة واحدة، وما في ذلك بمعنى التحسن، ومنه؛ قال أبو بكر: قال كان لا يجيزهم أن يصلوا على الجنائز ركابا، وحكي ذلك عن الشعبي والكوفي، وقال أبو الحسن: القياس أن يجزئهم، ولكن استحسن وأمرهم بالإعادة.

قال أبو سعيد: عندي أنهم إن صلوا ركابا أحببت لهم الإعادة للمبالغة في فضل الصلاة، فإنه لم يبعد عندي صواب فعلهم في ذلك، وكلا القولين عندي حسن، ومنه؛ قال أبو بكر: روينا أن أبا بكر الصديق وغيره صلى على الجنازة في المسجد، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال مالك: لا يصلى عليها في المسجد إلا أن يتضايق المكان، وكره وضع الجنائز في المسجد.

قال أبو بكر: يصلى على الجنائز في المسجد، وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه أراد لم أعلم أنه جاء في قول أصحابنا بمعنى النص في أمر الصلاة في المسجد على الميت بشيء، ولكنه معي أنه جائز، لأن الميت إذا طهر وكان من أهل القبلة ففي بعض قولهم أنه طاهر، فإذا كان طاهرا فلا معنى لكراهية إدخاله في المسجد، والصلاة فأفضلها في المسجد إذا أمكن ذلك، كذلك جميع الذكر.

مسألة: في الصلاة على القبر، ومن جامع أبي محمد؛ اختلف أصحابنا في الصلاة على القبر، فأجازها بعضهم ولم يجزها آخرون، وحجة من أجازها أن

٤٬٠٨٤ / ٤٬٣٨٩