الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٤وكذلك إن عرف أنه بدن مسلم، في موضع قتلى المسلمين، قال الربيع: إذا وجد القتيل في المعركة جسده، أو نصف جسده، يصلى عليه ويدفن ولا يغسل، ويلف ويجمع في ثوب، ويصلى عليه ويدفن.
مسألة: واحتج من أجاز الصلاة على بعض الجسد ما روي أن جابر لقي بمكة يدا من وقعة الجمل، فعرفوها بالخاتم فغسلوها أهل مكة وصلوا عليها، وعن أبي عبيدة أنه صلى على رؤوس، وعن أبي أيوب الأنصاري أنه أتى برجل رجل مقطوعة فصلى عليها، وروي أن طائرا ألقي بمكة يدا في وقعة الجمل فعرفوها بالخاتم، فغسلوها وصلوا عليها، وقيل: كانت كف عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وقيل: إنها كانت كف طلحة.
مسألة: وإذا وجد بعض جسد الشهيد غسل وكفن وصلي عليه، وإن وجد الباقي من جسده بعدما صلي على ما دفن غسل وحنط، ولم يصل عليه، وذلك إذا صح أنه بدن مسلم في موضع قتلى المسلمين.
مسألة: وإذا مات ميت ولم يصل عليه حتى أكلته السباع، ثم أصيبت عظامه فإنها تجمع ويصلى عليها وتدفن.
مسألة: وإذا وجد من القتيل في المعركة جسده أو نصف جسده صلي عليه ودفن ولم يغسل، ويلف وتجمع العظام في ثوب ثم تدفن ويصلى عليه.
مسألة: ومن وجد ميتا في أرض الإسلام ولا يعلم أمسلم هو أم مشرك؟ فالحكم على الأغلب أيما كان أغلب كان حكمه، فإن كان أهل الإسلام أكثر طهرا وصلي عليه وإن كانوا سواء نظر علامات الإسلام، وأثر السجود في الجبهة والرجلين، وقلم الأظافر والشارب، وما يستدل به عليه، فإن علم أنه مسلم صلي عليه بتلك العلامات ودفن، وإن علم أنه مشرك حفر له حفرة ويسحب فيها كالجيفة ودفن ولا يلحد له، ولا يطهر ولا يصلى عليه، ولكن يدفن كما تدفن جيفة الميتة، إذا ماتت وهذا ما عرفته.