بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٩

اليهود قال: اقتدى بنا محمد في هذا الفعل، فروي أنه كان بعد ذلك ينثرها يمنة ويسرة، والله أعلم.

ومن الكتاب؛ والإنسان مخير إذا وضع الميت في قبره بين القيام والقعود إن شاء قام وإن شاء قعد، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مر به حبر من أحبار اليهود وهو وأصحابه قيام، وميت من المسلمين يدفن، فقال اليهودي: هكذا نفعل عند دفن موتانا، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود.

مسألة: من الزيادة المضافة؛ وعن رجل دخل بلدا جاهلا بها، ومات له ميت فأراه رجل مقبرة، هل يجوز له أن يحفر فيها قبرا، وهو لا يعلم أمر المقبرة؟ قال: إن لم يكن الرجل ثقة، ولا كان هنالك تعارف يسكن إليه قلبه، وهو بين الأموال لم يجز له حتى يعلم أنها لكل من قبر فيها جائز.

قلت له: فإن كان قرب المسجد لبن فأمر رجل رجلا أن يحمل من ذلك اللبن لحال القبر، وكان عندهم رجل لم يتعرض باللبن إلى أن غطوا به الميت، ثم دفنوا عليه ودفن معهم، ما يلزمه؟ قال: لا يلزمه شيء إلا أن يعلم أنهم مغتصبين، فعليه الإنكار عليهم إن أمكنه، عن نافع بن عبد الله قال: وجد الناس وهم صادرون عن الحج امرأة ميتة بالبيداء يمرون بها فلا يرفعون لها رأسا، حتى مر بها رجل من بني ليث يقال له كليب، فألقى عليها ثوبه، ثم استعان عليها حتى دفنها، فدعى به عمر فقال: أمررت بهذه المرأة الميتة؟ فقال: لا. فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لو حدثني أنك مررت بها لنكلت بك، ثم قام عمر بين ظهراني الناس فغلظ عليهم فيها، ثم قال: لعل الله أن يدخل كليبا الجنة بفعله بها، فبينما كليب يتوضأ عند المسجد جاءه أبو لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فنقر بطنه قال نافع: قتل أبو لؤلؤة مع عمر بن الخطاب سبعة نفر.

مسألة: سألت أبا علي الحسن بن أحمد، وعن الميت إذا وجده قوم وقدروا على دفنه، أعليهم أن يدفنوه؟ قال: نعم، قلت: فإن لم يقدروا على دفنه؟ قال: لا بأس عليهم دفنه.

٤٬١٤٨ / ٤٬٣٨٩