بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٧

الباب الثامن والثلاثون

في زيارة القبور

وعن رجل مات له قريب فعظمت عليه مصيبته في ذلك، هل يجوز له أن يأتي قبره أحيانا، ويدعو الله ويتضرع إليه في الدعاء والمسألة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته وبركاته، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ولنفسه ولا يتكلم بالإثم، ولا يرفع صوته بالبكاء إلا في نفسه، هل عليه إثم في ذلك؟ قال: لا أرى عليه إثما في ذلك إن شاء الله إذا كان ذهابه إلى القبر لما ذكرت، وإنما كره زيارة القبور أن يقول هجرا، وإنما قال أبو الحسن: لا تحبون أن يذهب متعمدا للزيارة إلا أن يكون مع جنازة، أو يكون الممر عليه، فلا بأس أن يدعو ويصنع ما ذكرت.

مسألة: وسألت عن زيارة القبور؟ قال: من زارها للدعاء لهم والاستغفار، والترحم عليهم إن كانوا من أهل ذلك، وجدت منهم موعظة فلا بأس.

مسألة: نقول: إذا دخلت على القبور: السلام على المؤمنين والمؤمنات من أهل القبور، أنتم لنا سلف ونحن بكم لاحقون، بارك الله لنا ولكم في الموت وما بعد الموت، اللهم رب الأجسام البالية والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، اللهم أدخل عليها روحا منك وسلاما مني.

مسألة: ويروى عن الحسن بن أبي الحسن البصري إنه من قال حين يمضي إلى المقابر، اللهم رب هذه الأجسام البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا، وهي بك مؤمنة، ادخل عليها منك روحا ومنا سلاما، كان له من الأجر بعدد ما خلق من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة.

٤٬١٥٦ / ٤٬٣٨٩