بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٦

ذلك، إلا ما جعل له من حفر المقابر.

مسألة: وقيل عن عمر أنه كان يقول: إذا أتى المقابر ما أقرب غيبتكم وأوحش دياركم، يا أهل المقابر نسيتم الجيران والأحبة والإخوان، يا أهل المقابر استبدل بكم الجيران جيرانا، واستبدل بكم الإخوان إخوانا، يا أهل المقابر فإن الدور قد سكنت، وأما العيال فقد نسيت وأما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد تزوجت، فيا ليت شعري ما عندكم، ثم قال لأصحابه: أما إنهم لو أذن لهم في الكلام لقالوا ما قدمنا وجدنا، وما أنفقا ربحنا، وما خلفنا خسرنا، يا أهل المقابر كيف وجدتم مرارة الموت وثقل الذنوب ثم يبكي.

مسألة: وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي قال: «أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بالعويل، ولا بالتزكية ولا بتأخير الوصية، وعجلوا قضاء دينه، وإذا حفرتم قبره أعمقوه ووسعوه واعزلوه عن جيران السوء، ولا تجصصوا القبور ولا تبنوها ولا تخطوا ولا تمشوا عليها، ولا تتخذوا عليها المساجد ولا يصلي أحدكم والقبر أمامه» وأمر بتسوية القبور.

مسألة: وكان بعضهم يكره أن يزيد في القبر أكثر مما أخرج من حفرته.

مسألة: وقيل: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى خلل في قبر من لبن أو غيره، فأمر بسده، فقيل يا رسول الله أينفع الميت؟ قال: «لا، ولكن يطيب بنفس الحي»، ومن جامع أبي محمد؛ ويروى أن عبد الله بن عمر مر بقبر قد بني عليه بناء، فسأل عنه فقيل له: هذا قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أحببت أخته عائشة أن تجعل عليه ظلا، قال: فقولوا لها إنما يظله عمله، فلما بلغها ذلك قالت: صدق عبد الله.

مسألة: من الزيادة المضافة؛ قال أبو سفيان: سألت والدتي الربيع عن زيارة القبور فقال: إن كنت تذهبين فتأسين بالموت وتذكرين حال الموت وفظاعته وتذكرين هول المطلع، فلا بأس عليك، وإن كنت إنما تذهبين لتندبين وتبكين فلا ينبغي لك ذلك.

٤٬١٥٥ / ٤٬٣٨٩