بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١

الباب الأربعون

في عذاب القبر ومنكر ونكير

في قول الله تعالى: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (إبراهيم:27)، يثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر، هذا قول قتادة، وقال الضحاك في الحياة الدنيا بلا إله إلا الله، وفي الآخرة إذا سئل في القبر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة فانتهى إلى القبر فجلس وجلس القوم إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن إذا حمل على سريره إلى قبره فأدخل القبر أتاه ملكان فقالا له من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول الله ربي وديني الإسلام ونبي محمد، فيقولان له: صدقت هكذا كنت في الدنيا، ثم يفتحان له بابا إلى النار، فإذا نظر إليها وجد ريحها قالا له: هذه النار التي لو كنت كذبت بها أدخلت هذه النار ولكنك صدقت بها وعملت لها، قال: ثم يفتح له باب الجنة حتى إذا عرف ما فيها وعرف أنها الجنة قيل له: مصيرك إلى هذه، فيقول: دعوني أبشر أهلي، فيقال له كما أنت، ثم يضرب على أذنيه فيكون كالنائم حتى يأتيه أحب أهل إليه كنومة العروس ويفتح له في قبره مد بصره ويأتيه من روح الجنة وريحها، وأما الكافر إذا دخل لحده أجلسه منكر ونكير ثم يظهر له منهما الغلظة فينتهي أنه ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت هكذا كنت في الدنيا ثم يضربانه بمرزبة من حديد، لو أصابت جبلا لانقض ما أصاب فيه فيصيح عند ذلك صيحة لا يبقى منها شيء مما خلق الله تعالى إلا سمعها إلا الثقلين الإنس والجن، ولا يسمع صوته شيء إلا لعنه، فذلك قوله تعالى: (يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159)، ثم يفتح له باب إلى الجنة حتى يعلم

٤٬١٦٠ / ٤٬٣٨٩