بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٢

أنها الجنة ويرى ما فيها فيقال له: هذه الجنة التي لو صدقت بها كان مصيرك إليها، ثم يفتح له إلى النار فيرى مقعده منها ويدخل عليه سمومها لا يغلق ويقال له: نم نومة اللديغ لا يجد طعما للنوم ثم يطبق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، فذلك قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة)، وفي الآخرة يعني في القبر إذا سئل عنها فمن ثبته الله في الدنيا بلا إله إلا الله في عمل صالح فمات عليه ثبته الله في القبر، إذا سئل عنها ويضل الله الظالمين، من صرف الكافر عن لا إله إلا الله فلا يقولها.

وكان جابر بن زيد -رحمه الله- وغيره يذكرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا وضع الميت في قبره وسوي فإنه يسمع نعال القوم حين ينصرفون عنه لأنه إذا حمل من بيته فروحه مع الملائكة، فإذا وضع في قبره يأتيه ملكان أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيقعدانه فيقولان له يا هذا: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فإن كان مؤمنا قال: الله ربي والإسلام ديني، ومحمد نبي، فيقال له: على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث، فانظر عن شمالك فيفتح له باب في قبره إلى النار فيقال له: هذا الذي كان منزلك لو عصيت الله فأما إذا أعطته فانظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره إلى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيريد أن ينهض فيقال له: لم يأت وقت نهوضك بعد، نم سعيد نم نومة العروس فما شيء عليه أحب إليه من قيام الساعة حتى يصير إلى أهل ومال وإلى جنة النعيم، وأما إذا كان كافرا أقعداه فقالا له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له ما تقول في هذا الرجل؟ يعني محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: كنت أقول كما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا كنت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث، انظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره إلى الجنة فيقولان له: هذا كان منزلك لو أطعت الله، فإذا قد عصيته فانظر عن شمالك فيفتح له باب من قبره إلى جهنم يدخل عليه غم من منزله وأذاه، فما شيء أبغض إليه من قيام الساعة ثم يصير إلى العذاب، فالناس في المحنة رجلان رجل يقول الله ربي، ورجل يقول لا أدري، فمن قال أنا أدري فهو مؤمن ومن قال لا أدري فهو كافر».

٤٬١٦١ / ٤٬٣٨٩