بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٥

وموسى بن أبي جابر، ولم يصح لاختلاف الأخبار فيه، والله أعلم بذلك، وعذاب القبر ففيه أيضا الاختلاف، فمنهم من قال: إن المنافق يعذب في القبر، وقال آخرون: في البرزخ، ولا عذاب عليهم إلى يوم القيامة، وقال قوم: إن عذابهم في القبر تملى عظامهم في القبر أفزاعا وأهوالا، كما يرى النائم في منامه، قال أبو الحسن: وأحب قول من قال: إن عذابهم في الآخرة بالنار، كما قال الله عز وجل: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (الشورى:7)، ويقال: المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة، فيسلموا عليه ومشوا مع جنازته وصلوا عليه مع الناس، والله أعلم.

قال أبو محمد: ونحن نقول إنه جاز في العقول وصح في النظر بالكتاب وبالخبر أن الله عز وجل يبعث من في القبور بعد أن تكون الأجساد قد بليت والعظام قد رمت جاز أيضا في المعقول، وصح في النظر وبالكتاب وبالخبر أنهم يعذبون بعد الممات في البرزخ، فأما الكتاب فإن الله عز وجل يقول: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً) الآية (غافر:46)، فهم يعرضون بعد مماتهم على النار غدوا وعشيا قبل يوم القيامة، وبعد القيامة يدخلون أشد العذاب، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا وضع في قبره وكان يتلوا القرآن في حياته دخل القرآن معه في قبره، فيؤتى عن يمينه فيجادل عنه القرآن، ثم يؤتى من قبل رأسه فيجادل عنه، ثم يؤتى عن يساره فيجادل عنه، ثم يؤتى من قبل رجليه فيجادل عنه، فلا يزال يجادل عنه إلى أن يصرف عنه العذاب.

وعند اليهود أن عذاب القبر لابد منه للصالح والطالح، فأما المؤمن فثلاثة أيام، وأما الكافر فسبعة أيام.

٤٬١٦٤ / ٤٬٣٨٩