الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٤أبواب النار فينظر إلى سلاسلها وأنكالها وما أعد الله لمن عصاه فيها ويقولان له: انظر إلى مقعدك منها ويضربانه الملكان بمرزبتهما حتى يدخل بطنه في بدنه ويقولان له: نم نومة المثمولين إلى يوم القيامة، ويصيح صيحة يسمعها جميع من في الأرض إلا الثقلين، وقال: إن المؤمنين تجد أرواحهم لذة النعيم، وهم في قبورهم قبل دخولهم الجنة.
قال: وأرواح في سجين، وقيل: إن سجين واد من أودية النار، وقال من قال: إنه الوادي الذي في حضرموت، يسمى برهوت، وهو واد وحش مظلم كما شاء الله خلقه، عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخلت علينا اليهودية فوهبت لنا طيبا فقالت: أجارك الله من عذاب القبر، قالت: فوقع في نفسي من ذلك، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله أللقبر عذاب؟ قال: «نعم إنهم ليعذبون عذابا تسمعه البهائم»، وعنه عليه السلام: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة الدجال».
ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر»، وعن ابن عباس أن العذاب يرفع عن أصحاب ما بين النفختين، فإذا نفخ في الصور النفخة الآخرة قاموا فحسبوا أنهم كانوا نياما فذلك قوله تعالى: (يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا) قالت لهم الملائكة: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) (يس:52).
مسألة: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان يتعوذ بكلمات منها: «أعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر».
وقد وردت الأخبار بصحة عذاب القبر عن الرسول عليه السلام، وإن جهلنا كيف ذلك، وبالله التوفيق، والله قادر على عذاب القبر إن شاء عذب، وقد يوجد في الدعاء أن يسأل الله ويستعاذ به من الكفر والفقر وعذاب القبر، وموقف الخزي في الدنيا والآخرة، وقد اختلف الناس في عذاب القبر اختلافا كثيرا، وقولنا قول المسلمين، ولا يعجز الله شيء من ذلك.
وأما منكر ونكير، فقد يوجد في الآثار عن ابن عباس وجابر بن زيد