الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٧الباب الحادي والأربعون
في البكاء والصراخ على الميت
وجائز البكاء على الميت، لا من طريق النوح والقول المحرم، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم)، وروي أنه قيل يا رسول الله أتبكي وتنهانا عن البكاء؟ فقال: «إنما أبكي رحمة له إنما نهيت عن صوتين أحمقين وآخرين خدش الخدود، وشق الجيوب، ورنة الشيطان لعنه الله»، وعن أبي يزيد المدني قال: اجتمع ابن عمر وابن عباس في جنازة رافع بن خديج فسمع صوت باكية، فقال ابن عمر: إن صاحبكم شيخ كبير وإنه لا طاقة له بعذاب الله، وإن الميت ليؤذى بقول هذا الحي، فقال ابن عباس: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن ما إنك وأباك لتقولان ذلك ويا عليكما بقول الله: (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) (النجم:43 - 44)، وأنه (الَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (النجم:38)، الله أجل وأعدل من أن يؤاخذ هذا الميت بقول هذا الحي، قيل له: عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه، ويقال: إن معنا ذلك إن صح أنهم يوصون بالبكاء عليه والنياحة والندبة فعذبوا بذلك أنه لا ذنب، وقد قال عليه السلام: «من سن سنة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها»، وفي سير الجاهلية ما يدل على أنهم كانوا يوصون بذلك.
إذا مت فانعيني بما أنا أهله
وشقي على الجيب يا ابنة معبد
وقال آخر:
إذا مت فاعتادي القبور وسلمي
على الرمس سقيت السحاب الغواديا