الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٥الباب الأول
في الزكاة من كتاب أبي جابر
قال الله تبارك وتعالى: (أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ) (البقرة، 43)، وأوجب لأهلها جنته ورضاه، وأنه من الله، وفكرة ورحمة خص بها أهل البصر، لعبد لم يكن شيئا فكونه الله خلقا حيا، ثم أعطاه من رزقه جزيلا وفضله على كثير من خلقه تفضيلا، ثم اختبره بالزكاة فاستقرضه جزءا من أجزاءه كثيرة مما أعطاه، فالشقي من كفر، وتولى على الله إذا أمر، ولم يستح من الله حين اختبره، فلا دنيا له ولا آخرة، ولا له إلا النار المسعرة، وقل عن ابن عباس في قول الله تبارك وتعالى: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً) (البقرة، 245). قال ألف ألف حسنة وزيادة.
وقال الله تبارك وتعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم، 39). قال: يعني يضاعف بالواحد من عشرة إلى سبعمائة فصاعدا، والصدقة فكاك من النار، وغسل من الخطايا.
قيل: وكان بعضهم يقول إذا جاء المسكين قال: جاء الغسال. وقيل: مثل الصدقة مثل الرجل طلب بدم فأخذه أولياء المقتول، فلم يزل يعطي من قليل وكثير حتى عتق. وقال الله تعالى: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ