بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٦

وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (البقرة، 195)، الله يقول لا تمسكوا عن الصدقة فتهلكوا.

وقال بعض: ولا تمسكوا عن الجهاد فتهلكوا.

ومن غيره: وقال أبو عبد الله –رحمه الله-: هو العبد يرتكب الذنب الصغير والكبير فيتمادى في المعصية، ولا يجعل التوبة فيوقعه ذلك فيما هو أعظم مما ارتكب شبه الإياس والقنوط، فنهى عن ذلك.

(رجع). وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة، 34). قيل: من كان له مال فوق الأرض أو في باطنها تجب فيه الزكاة، فلم يؤد زكاته، ولا حق الله فيه فهو الكنز، وقوله: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل، 5 - 7) قيل هو أبو بكر الصديق –رضي الله عنه- اشترى تسعة نفر من المسلمين، كان كفار مكة يعذبونهم ليردوهم إلى الشرك. منهم بلال بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشتراهم أبو بكر وأعتقهم، وقيل الذي بخل واستغنى وكذب بالحسنى، أبو سفيان بن حرب بخل بالمال في حق الله، واستغنى عن الله وكذب، أبعده الله، وفي -نسخة- بعّده الله. وقال الله تعالى: (وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) (البقرة، 267) يعني في الصدقة، ولا تغمضوا إلى الردي. وقال: (وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ) (البقرة، 267). يعني لو كان الحق لأحدكم على آخر لم يأخذه إلا أن يحمل على نفسه، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضره الموت قال: «الصلاة والزكاة وما ملكت اليمين الصلاة والزكاة وما ملكت اليمين»، ثم قال: «يا ذا العرش هل بلغت» فلم يتكلم بعدها حتى خرج من الدنيا، وقد سمى الله أهل الصدقات، فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا

٤٬١٨٣ / ٤٬٣٨٩