الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٦مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (التوبة، 103) فلا يدخل في هذه الآية إلا من أخذها طهارة منه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن آخذها من أغنيائكم» فكل من وقع عليه اسم الغني من المسلمين صغيرا أو كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا، فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله، والمشرك لا يدخل في هذه الجملة؛ لأن الكاف والميم من قوله: أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم، راجعة على المسلمين بذلك. على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذ أن يقول لهم هذا بعد أن يقروا بأن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والله أعلم وبه التوفيق، وأما من شبه الصلاة بالزكاة فغلط؛ لأن الصلاة عمل على البدن، ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين يقوم في ماله، ويخرجها هو ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب أو منعها بغير رأيه؛ لأن الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع، والله أعلم.
ومن -الكتاب-: وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة وابن عمر والشعبي وعطا ومالك والشافعي وداود، يوجبون الزكاة في مال اليتيم، وأما ابن عباس وغيره من الصحابة فالرواية عنهم وعنه أنهم قالوا: لا تجب الزكاة في مال اليتيم حتى تجب عليه الصلاة، وأما أبو حنيفة فلم يوجب في مال اليتيم الزكاة وأوجب عليه زكاة رمضان، والزكاة في اللغة مأخوذة من الزكاء وهو النماء والزيادة، وسميت بذلك لأنها تنمي المال، ومنه: يقال زكا الزرع وزكت البقعة إذا بورك فيها، ومنه قول الله تعالى: (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّة) (1) (الكهف، 74) وزاكية، أي نامية وزايدة. ومنه تزكية القاضي للشهود؛ لأنه رفعهم بالتعديل
---------------
(1)