الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٧والذكر والجميل. ويقال: فلان أزكى من فلان، أي أطهر، ثم قيل زكاة الفطرة، فالفطرة الخلقة في هذا الموضع، ومنه قول الله تعالى: (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) (الروم، 30) أي الخلقة الجبلة التي جبل الناس عليها.
ومن –الكتاب-: ولا تجب الزكاة إلى على مخاطب بها من أهل الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن، فقال له: «إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله فرض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم». فبين النبي صلى الله عليه وسلم بها إلى أن الزكاة إنما خوطب بها من استحق اسم الإيمان.
ومن -الكتاب-: والزكاة في مال اليتيم واجبة، لما روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعائشة، واختلفت الرواية عن علي بن أبي طالب في ذلك، أنهم قالوا: إن الزكاة في مال اليتيم واجبة، فإن قال قائل: فإن الزكاة خوطب بها من خوطب بالصلاة، فلا تجب إلا على من تجب عليه الصلاة، واليتيم لا صلاة عليه، وكذلك إذا أنكرتم أن لا تجب الزكاة عليه، يقال له لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم» فكان فيمن يرجع إليه الصغار والكبار، فكذلك يجب أن تؤخذ من الأغنياء صغارا كانوا أو كبارا، يدل على ذلك ما روي عن عائشة: كانت تخرج عن أولاد أخيها بحق ولايتها عليهم.
ومن -الكتاب-: وثمار أموال أولاد المسلمين فيها الزكاة لإجماع الناس، والاختلاف في سوى ذلك، وإنما روي عن علي بن أبي طالب كان يخرج الزكاة من أموال بني أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أيتام.