بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣

الباب السابع عشر

في زكاة الغائب واليتيم

ومن جواب أبي الحسن –رحمه الله- وعن رجل كان في يده ألف درهم ليتيم أو غائب، وكان يخرج زكاتها كل سنة، حتى بلغ اليتيم أو قدم الغائب، فأدرك منها مائتي درهم، فطالب الذي له، قلت: هل يلزم هذا غرم لليتيم أو للغائب فيما أدى من زكاة ما لزمهم من الزكاة؟ فعلى ما وصفت، فأما اليتيم فإن كان هذا وصيا لليتيم أو وكيلا له في ماله فأخرج زكاة ماله، فلا غرم عليه في ذلك إن شاء الله، وأما الغائب فإن أمره إن يخرج زكاة ماله من تلك الدراهم، وإلا فلا يخرج زكاته حتى يقدم؛ لأن الغائب لعله يحدث ما لا يكون عليه زكاة، أو يزكي ماله، فإن كان أقر معه أن ذلك المال له ثم غاب، فبدع المال بحاله حتى يقدم، ولا ينبغي أن يضمن مالا لا يؤدي زكاته، فإن حاكمه في ذلك فأقر أنه لم يأمره بإخراج زكاة ماله هذه، وأنه هو يزكي ماله أو زكى ماله، كان عليه الغرم في الحكم، وإن كان أمره بإنفاذ زكاة ماله فلا غرم عليه.

وقلت: ما تقول إن كانت هذه الدراهم في يد هذا الرجل فأقرها مع وال من ولاة المسلمين، فقبض منها الزكاة، إلى أن رجعت إلى مائتي

٤٬٢٥٠ / ٤٬٣٨٩