بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

لِّلْعَبِيدِ} وقال تعالى: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقال: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

وقال طائفة من القدرية: إن الله لم يرد من العباد إلا الإيمان، وأنهم كفروا، وقد أراد الله أن لا يكفروا فكفروا.

وقول المسلمين: لو أراد الله أن لا يكفروا لما كفروا، لأنه لو أراد أن لا يكون شيء فكان عاجزا مغلوبا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فإن قالوا: فتقولون: إن الله أراد منهم الكفر، كان الجواب في ذلك أن يقول: إن الله أراد أن يكون الكفر منهم كفرا باطلا مذموما، لأنا نضيف إلى الله الأشياء بأحسن الألفاظ.

وكذلك إن قالوا: أتقولون إن الله جعل الكفر والربا والسرقة؟

قلنا: نقول إن الله تعالى خلق ذلك، وأنه وإن كان الخلق منه، فإنا لا نضيف الأشياء إلى الله إلا بأحسن الألفاظ، لأنا لو رأينا ثمرة فاسدة لم نقل إن الله أفسدها، وإن كان فاسدها إنما جاء من قبل الله، لأن الفساد خطأ متصل بالتدبير، فلا يضاف ذلك إلى الله.

وكذلك لو رأينا عذرة لم يجز أن نقول: إن الله أحدث هذه العذرة، وهذا عظيم من القول، وإن كان هو الذي خلقها، وجعلها محدثا كحدوث سائر الخلق، ولا ننكر أن نقول: إن الله خلقها، لأن كل ما أضفناه إلى الله تعالى أنه خلقه من جميع الأشياء، فليس بقبيح، وقد قبح ذلك في بعض الأشياء أن تنسب إليه أنه أحدثها وفعلها.

ومما زعمت القدرية: أنهم يقدرون أن يفعلوا ما قد علم الله أنهم لا يفعلونه، وأنه إنما أمرهم بما هم عليه قادرون.

وقول المسلمين: إن أحدا لا يقدر أن يعمل ما قد علم الله أنه

٤٢٨ / ٤٬٣٨٩