بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٣٣

ومنه: واختلفوا في المقدار الذي إذا مر الذمي على العاشر وجب الأخذ منه، فروينا عن عمر بن الخطاب أنه أخذ من المسلمين من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب أن يؤخذ من أهل الذمة من كل عشرين دينارا دينار، فما نقص فبحساب ذلك إلى أن تبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت من عشرة دنانير بثلث دينار فلا شيء فيها، وكان سفيان الثوري يقول: إذا كان مقدار ما يبلغ به مائة درهم أخذ منه خمسة دراهم، وإن كان أقل من مائة فلا شيء عليه، فإذا مروا من تجار الحرب بشيء تبلغ خمسين درهما أخذ منه خمسة دراهم، وبه قال أبو عبيدة والحسن بن صالح وأصحاب الرأي: لا يؤخذ من الذمي والحربي حتى يبلغ ما مع كل واحد منهما مائتي درهم فصاعدا، وكان مالك بن أنس يقول: يؤخذ منهم العشر فيما يزيدون ويختلفون به، ولم يحد في ذلك حدا. وقال أبو ثور: يؤخذ من الذمي نصف العشر فيما يزيدون.

قال أبو سعيد: لا يحضرني حد مما يجب فيه على الحربي من قول أصحابنا بشيء مؤكدا، إلا أنه أحسب أنهم قالوا: يجب عليه العشر، وإنما يسأ ما به من ملكه معنى ثبوت العشر على المسلمين، يعني ما يجب فيه الزكاة، وهو عندي حسن، إلا أن يكون الحربي يأخذ ملك أرضه من المسلمين، إذا قدموا عليه من أقل من ذلك القول، يعجبني على هذا المعنى أن يؤخذ منه مقدار ما يؤخذ من ملك أرضه، وأما الكتابي من أهل الذمة ومن يثبت له فقد مضى القول في إقامته أو قدومه، وإذا ثبت عليه معنى ثبوت نصف العشر إذا كان من أهل الحرب، أعجبني أن لا يكون ذلك من أقل ما يجب فيه الزكاة على

٤٬٣١٠ / ٤٬٣٨٩