الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٤المسلمين، أشبه معاني أحكام المسلمين في ذلك، ولا أجد هذه التي ذكرها يخرج معناها من تشبيه معاني قائمة العدل في ذلك، وأقل ذلك أسسا أجده موافقا لما يشبه العدل بالعشر فيما يلزم المسلمين. وذلك أن المسلمين لا تلزمهم الزكاة إلا في مائتي درهم فصاعدا، أو عشرين مثقالا، ثم فيها ربع العشر، فلما أن كانت هكذا أشبه أن يكون من أربعين درهما يجب معنى العشر، لثبوت العشر في معناه في أشباه الزكاة، لأن الزكاة على المسلمين في الذهب والفضة نصف العشر، وفيما سقته الأنهار وما أشبهها من الثمار العشر، وفيما سقي على غير ذلك من المعالجات بالدلاء نصف العشر، فإذا ثبت معنى العشر أشبه عندي ما يوافقون المسلمين في معناه في بلوغ ذلك من أموالهم.
ومنه: واختلفوا في الخمر والخنزير يمر به على العاشر، فقال أصحاب الرأي بعشر الخمر ولا يعشر الخنازير. وقالت طائفة: لا يعشران، وهذا قول أبي عبيد وأبي ثور، وبه قال عامة أصحابنا. وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، وكان إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا انصرف إلى بلده ثم عاد إلى ادر السلام عليه العشور كائنا ما كان.
قال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر، ولا غيره في محرم، والخمر والخنازير عندهم حرام، وقول من قال: لا عشر فيه أحب إلي، لأني لا أعرف فيه يعينه من قول أصحابنا شيئا، إلا أنه إن ثبت معنى ذلك بعشر انتصار من الحربي، أو من أشبهه إذ يأخذون من المسلمين من كل ما قدموا به، فإن ثبت على معنى الانتصار أخذ قيمة ذلك من الذمي، إذا كان يعترف أنه له حلال وأنه