بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٥١

الباب الحادي والثلاثون

في العشر على بني تغلب

من –كتاب الأموال- تأليف أبي عبيدة القاسم بن سلام. قال أبو عبيدة: روي أن عمر بن الخطاب –رحمه الله- أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فانفوا منها وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، فلا تعن عدوك بهم، فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة، وإنما استجازها فيما يروى وترك الجزية، لما رأى من نفارهم وأنفهم منها، وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، واستوفاها منهم حين ضاعف عليهم الصدقة، فكان في ذلك رنق ما خاف من منعهم، مع استيفاء حقوق المسلمين من رقابهم، فكان مسددا كما روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه»، وكقول عبد الله فيه: ما رأيت عمر قد إلا وكأن ملكا بين عينيه يسدده، ومثل قول علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. وكقول عائشة فيه: كان والله أجود نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها.

٤٬٣٢٨ / ٤٬٣٨٩