الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦قول الله تعالى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾؟
قيل له: فإن جميع ما في كتاب الله خاص فهو مجمع عليه أنه خاص مثل قوله: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فقد علمنا أنه لم يفتح عليهم أبواب الجنة، ولا أبواب عطاياه وخزائنه التي أعطاها الملائكة، وما يقدر عليه أكثر مما وصفنا، فقد أجمعت الأمة أن هذا خاص، ولو كان ذلك خاصا لأجمعوا عليه، وكانت اللغة فيه موجودة، فلما لم يجمعوا ولم يكن فيه آية جاءت من القرآن والآثار والسنة ما يؤكده، علمنا أنه خاص.
فإن قال: وما ذلك الدليل الذي أكده؟
قيل له: قول الله عز وجل: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وقال الله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ فكان مخرجهما مخرجا واحدا في العموم، ولو جاز أن يكون واحد منهما خاص، جاز الآخر أن يكون مثله، ومما يؤكده قول الناس، وإجماع الأمة: لا إله إلا الله، ومعنى إله معنا: خالق، ولو جاز أن يكون خالق غير الله، لجاز أن يكون إله غير الله.
وسئل علي بن أبي طالب عن أفعال العباد؟
فقال: هي من الله خلق، ومن العباد فعل.
وسئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن أفعال العباد؟
فقال: الله خالق كل شيء، فمتى نقض ذلك كان في رده، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القدرية مجوس هذه الأمة» لاشتباه قولهم بقول المجوس.