بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

وقال أبو سعيد: معي أنه يجوز أن يقال: إن المؤمن قد واقع الخطيئة وأخطأ، ولا يجوز أن يقال إنه مخطئ، وكذلك يقال: إنه واقع المعصية وعصى، ولا يجوز أن يقال: إنه عاص، لأن المعنى إن العاصي لا يرجع عن حال المعصية أبدا على مجاز المعنى.

* مسألة:

روي أن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود اختلفا في الرجل يقول: أنا مؤمن حقا عند الله؟

فقال ابن مسعود: أنا مؤمن حقا عند الله.

وقال ابن عباس: أنا مؤمن حقا عند نفسي، ولا أقول عند الله.

فأرسل عبد الله بن عبد إلى عبد الله بن مسعود: إذا قلت: إنك مؤمن حقا عند الله، فقل: إنك في الجنة، لأن الله تعالى يقول: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.

وقال ابن مسعود: إذا لم تقل إنك مؤمن حقا عند الله، فأنت شاك في إيمانك.

قال أبو محمد: إن سأل سائل فقال: أنت مؤمن، فقل: نعم.

فإن قال: مؤمن حقا، فقل: عند نفسي نعم، وأما عند الله فلا أدري.

فإن قال: فلم لا تقول: إنك مؤمن حقا على غير شرط؟

فقل: إذا قلت إني مؤمن حقا، قطعت لنفسي بالشهادة برضا الله عني.

٤٨٨ / ٤٬٣٨٩