بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

فإن قال: ولم قلت إن هذه شهادة لنفسك بالرضا من الله تبارك وتعالى؟

فقال: إن الله مدح أولياءه ومن رضي عمله وأعد له النعيم الدائم فقال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾.

فإن قال: إذا كانت أفعالك كلها طاعة عند نفسك فلم لا تشهد لها بهذه الشهادة؟

فقل: ورد الخبر عن الله تبارك وتعالى بالنهي عن تزكية الأنفس بقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ ولا نعلم اختلافا بين أهل الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشهدوا لأنفسكم بجنة ولا نار».

فإن قال: فإن وصفت بأنك مؤمن في أول المسألة، وقد مدح الله المؤمنين؟

فقل: لأني وجدت المسلمين يسمون كل من كان على مثل ما أنا عليه من الاعتقاد والقول مؤمنا، فوجب أن أتسمى بهذا الاسم.

* مسألة:

إن قال قائل: أنت مؤمن حقا، أو كافر حقا ما الجواب له؟

فالجواب:

أنه إن كان يعني مؤمنا حقا، يعني سعيدا فلا علم لي بذلك وتلك شهادة غيب محجورة عليّ وعليك، وإذا كان السؤال في الغيب كان محالا، والمحال ساقط، وإن كنت تعني مؤمنا حقا في حكم ما تعبدني الله به،

٤٨٩ / ٤٬٣٨٩