بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

وأما برهان: فالبرهان هو الحجة، والله ذو الحجة، لا يقال الحجة، وبرهان الله ولا يقال: هو الحجة، ولا البرهان.

وأما السلطان: فهو القدرة، والله ذو القدرة وهو القادر، ولا أحب أن يقال: الله سلطان، ولا برهان، ويقال يا ذا السلطان، ويا ذا البرهان، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾.

وأما يا عاقل: فلا يحسن معنا أن يسمى الله بهذا، لأن هذا من أسماء المخلوقين.

وقلت: في قول الله تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ فقد وجدنا في التأويل: أنه أبو جهل بن هشام والزبانية هاهنا زبانية نار جهنم فيما سمعنا، والله أعلم.

وذكرت في قول الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾.

قلت: أيلزم من قراء قصته أن يبرأ منه؟

فعلى ما وصفت، فعلى ظاهر الآية في القراءة فلم نعلم أنا وجدنا ذلك عن أحد من المسلمين، ولا حفظناه عن أحد أنه يلزم البراءة منه بظاهر الآية.

وقد عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله في أصحاب الجنة الذي قصتهم في سورة (ن والقلم)، فكان من مذهبه فيهم أنهم تابوا، وأنهم من أهل الجنة، الولاية في آخر خبرهم في آخر القصة في كتاب الله، وقال: إنه يسع من لم يعرف خبر توبتهم أن يتولاهم إلا على الشريطة، ويسعه جهل ذلك إذا دان فيهم بما يلزمه مما قد بلغت إليه معرفته من قصتهم.

٥١٨ / ٤٬٣٨٩