الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه بعث جيشا من أصحابه، فيه رئيس المسلمين، منهم حمزة بن عبد المطلب وغيره، فرفعت له الأرض حتى وقعت الحرب بينهم، وكان كلما أخذ الراية رجل من أصحاب وقتل قال: قتل فلان رحمه الله إلى أن أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فلما حصل إليه الأمر دخله شبه الجبن عن القتال، ثم قاتل بعد ذلك حتى قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتل عبد الله بن رواحة، ثم وقف ساعة ثم قال: رحمه الله».
فعاتبه في ذلك بعض من الأنصار، فقال له: «جبن عن القتال، فحبس عن الجنة بمقدار ما دخل في نفسه من الجبن عن القتال، ثم أدخل الجنة، والله يفعل ما يشاء».
وهذا دليل على ذلك، ولا نعلم أن هذا الحديث يشك فيه أحد ولا يرده.
وأما ما يوجد عن أبي المؤثر رحمه الله فقال: الله أعلم بأصحاب الأعراف، من مات مصرا دخل النار، ومن مات تائبا دخل الجنة، فهذا قول أبي المؤثر، وهو قول صحيح، والله يفعل ما يشاء، وهو أعلم بعباده، وأعلم بتأويل كتابه.
وقلت: هل يجوز أن يقال: لله، أو يدعى يا حنان، أو يا برهان، أو يا سلطان، أو يا عاقل؟
فأما يا حنان فقد عرفنا في ذلك اختلافا:
فكره ذلك من كره، وقال من قال: لا بأس بذلك، لأن ذلك يخرج على وجه الرحمة بقول الله تعالى: ﴿وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً﴾ أي رحمة من لدنا، كذلك الحنان هو الرحمن على هذا.