بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

ووجدنا عن أبي عبد الله رحمه الله أنه قال: وأنا ممن يقول، أو ممن يشهد أن هذه الآية نزلت في عائشة، وليس على من لم يعلم ذلك أن يعلم فيه كعلمي، ويسعه جهل ذلك ما لم يصح معه ذلك، فهذا في اللزوم بالحكم الظاهر.

أما قولك: إنه لا يكون قتله للغلام إلا بالحق، فصحيح ذلك بلا شك أنه لا يكون القتل من أولياء الله وأنبيائه إلا بالحق، وعلى الحق، ولكن قد يحتمل أن يكون المقتول محقا، والقاتل محقا، وقد يكون ذلك في أحكام الظاهر من أحكام المسلمين.

فإن قال قائل: فإن ذلك قد يكون في أحكام المسلمين، لأن أحكام المسلمين إنما هي بما ظهر إليهم، وهذا قد نزل به القرآن، وفعله وليّ من أولياء الله، ممن قد صحت سعادته في كتاب الله، فلا يفعل السعيد إلا الحق.

فلما صدقت أنه لا يكون من السعداء والأنبياء بأمر الله إلا الحق -نسخة- بالحق، ولسنا نشك في القتل نفسه أنه الحق، ولا نقول أنه لا يلزم ذلك.

ولكنا لم نعلم ما لم يكن الوصول إلى معرفته إلا بالتأويل أن قد قرأ التنزيل، وجب عليه معرفة التأويل، إلا أن يكون التأويل مما لا يسع جهله من التوحيد، والوعد والوعيد، مما كان مما لا يسع جهله، إذا خطر بالبال، أو سمع ذكره، وقد يكون من السعداء والأنبياء، مما هو حق من فعلهم، ومحق من فعلوا ذلك.

ومن ذلك ما جاء به الأثر الذي لا نعلم أن أحدا من أهل القبلة يرده في قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنثه.

٥٢٠ / ٤٬٣٨٩