بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

قال غيره:

لعله أراد أتته امرأة ورجمها على الزنى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمها بعد أن شهد لها بالجنة، أو رجمها وشهد لها بالجنة، فقد كان ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحق من فعل به ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

فإن قال قائل: فإن هذه إنما شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، إذ تابت وأقام عليها حكم الله ما استحقته ولم يسعه غير ذلك؟

قلنا له: صدقت بما به لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بتارك حدا قد لزمه إقامته، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم بشاهد لأحد بالجنة لاستغفاره بلسانه، ولا بإقراره بالإيمان بلسانه، ولا بأمره الصالح من شأنه، ولا بموضعه ومكانه، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ﴾.

قوله: سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم بعد أن علم أن الله لا يغفر لهم.

فإن قال قائل: فإن قبل الله من النبي صلى الله عليه وسلم ليس بدال على الخروج مما نطق بالكتاب من قبل من قتله من أنبياء الله وأولياء الله، لأن هذه إنما قتلت على حد، وقد تابت من ذلك، وهذا الذي قد ذكره الله في كتابه من القتل لم يكن إلا بالحق؟

قلنا له: نعم قد قلنا إن أنبياء الله لا يكون منهم إلا بالحق، إلا ما يكون من زلات الأنبياء عليهم السلام، والصحيح أنهم

٥٢١ / ٤٬٣٨٩