الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥أن يكون ذلك توبة له، لأن ذلك ليس من ديننا، وذلك منسوخ في كتاب الله وشريعة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ولو أنه رأى رجلا مسلما يقتل رجلا مسلما لا يعرف على ما يقتله، كان القاتل والمقتول معه في الولاية، لأن ذلك محتملا في شريعة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يبتلي عباده في القتل لأنفسهم ولغيرهم من صغير أو كبير بما يشاء، فيكون ذلك الابتلاء من الله رحمة القاتل والمقتول، أو رحمة للقاتل وعقوبة للمقتول، والله يفعل ما يشاء في عباده.
والاحتجاج في هذا من كتاب الله دال على الصواب على سلامة من لم يصح معه تأويل ذلك، هذا كثير من كتاب الله، والله أعلم بجميع تأويل كتابه.
وأما ما هو خطيئة من الفاعل ورحمة للمفعول، كما فعل بنو يعقوب عليهم السلام بأخيهم يوسف عليه السلام، وهم أنبياء الله وخيرته، وليس هذا بقدوة من بني يعقوب، ولا كان ذلك منهم صوابا، فهؤلاء أنبياء ويوسف صبي، وإبراهيم نبي، وابنه صبي.
وكان فعل هؤلاء في أخيهم لعله يشبه بما فعل إبراهيم في ابنه، وإن كان فعل إبراهيم أوحش أن لو كان باطلا مثل فعل بني يعقوب، لأنه ما أراد بإجراء الشفرة في حلقه إلا ذبحه، وليس بعد إجراء الشفرة إلا الذبح.
وهؤلاء عليهم السلام، وإن كانوا قد فعلوا عظيما من الأمر في إلقائهم إياه في الجب، فإنهم لم يقصدوا إلى ذبحه، بل قد كان من قول بعضهم ليلتقطه بعض السيارة، فرأوا أن التقاط السيارة إبقاء عليهم وعليه، ولم يقصدوا منهم بالعمد إلى قتله، فكان هذا من فعل الأنبياء خطأ وزلة.