بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

وكان الذبح من فعل إبراهيم طاعة لله، وتقربا إليه، وهكذا حكم الله في عباده، لأن جميع عباده قد حكم عليهم بالزوال، وأجرى عليهم الانتقال من حال إلى حال، لأنهم له وعبيده، القاتل منهم والمقتول، والمحق منهم والمبطل، يتوفاهم في بطون أمهاتهم، وفي أيدي الأحوال شاء من حالاتهم، والوصف في هذا يتسع ويطول والله الموفق للصواب.

وأما ما يصح من ذلك في كتاب الله من خطأ القاتل والمقتول، فما فعله موسى من قتل عدوه من غير أن يأذن الله له بذلك، ويأمره به، وإن كان المقتول عدوا لله ولموسى كان قتله له من غير أن يأذن الله له بذلك بمنزلة الحاكم إذا وجب على السارق قطع يده، فرجمه الحاكم تقربا إلى الله، وقال: هذا معي أشد من الزنا، لأن هذا الزاني إنما ذنبه فيما بينه وبين الله على مطاوعة من الزانية له.

وهذا قد انتهك حصنا من حصون المسلمين، فهذا أولى بالرجم فرجمه على ذلك، وقال: هذا حد من حدود الله.

وكذلك إن كان على موسى أن يسخط لله، ويعادي عدوه، فإنه غير مأذون له في قتله، إذ هو عدو لله وله.

ولا يسع جميع خلق الله فيما تعبدهم في خلقه وفي جميع أمره ونهيه إلا بالحق، ولا يضيق على أحد من خلق الله فيما تعبده الله به إلا بالخروج من الحق، وإنما هذا كله جواب فيمن لم يعرف الآية، ولا يصح معه أمرها، والله أعلم بتأويل كتابه.

وأما تأويل الآية فقد عرفنا في ذلك مما وجدنا في التأويل في هذا أن المقتول كان كافرا، وفي التأويل أنه في قراءة أبي بن كعب رحمه الله: وأما الغلام فكان فاجرا، هكذا وجدناه في التأويل، يروى أنه من قراءة أبي بن كعب.

٥٢٤ / ٤٬٣٨٩