بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

الله التحديد، لأنه من قال: أين فقد أشار إلى تحديد الله في مكان دون مكان، والله لا تحويه الأماكن، ولا تخلو منه الأماكن، ولا يوصف بمكان دون مكان، ولا يقع عليه إشارة ولا يدركه عيان، فتعالى الله عن صفة خلقه وبان.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

الباري تعالى ليس ببائن، ولا متصل، ولا منفصل، ولا مجاور ولا ممازج. رجع.

وأما قوله على ما هو تبارك وتعالى، فقد وجدنا في ذلك أنه إن قال: هو على الشيء، أو الشيء عليه فقل: لو كان على الشيء لكان الشيء أقوى منه، لأن الشيء يحمله، والحامل أقوى من المحمول عليه.

فإن قال لك: فالشيء عليه، فقل لو كان الشيء عليه لجاز أن يقال: إنه أسفل، لأن المحمول يكون فوق الحامل، والحامل أسفل من المحمول، فهذا الذي وجدناه، وهو قولنا وجوابنا، ولا يجوز هذا على الله، وإنما عاد الله على جميع الأنبياء بقدرته، واستعلى عليها بعظمته، وبطنها بخبرته، واستولى على جملتها بإحاطة علمه، لا يشبه الله بشيء من الأشياء في جميع صفته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.

وقول الله تبارك وتعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ إنما هو خبر أخبر به بذلك عن صفته تبارك وتعالى أنه ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ فلا يجوز النسخ في خبر الله، ولا في صفة الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

فإذا جاز النسخ في آية ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ من صفته جاز النسخ في آية ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وآية: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

٥٢٦ / ٤٬٣٨٩