الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩وإذا جاز في هذا جاز في قوله: أنه (أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) تعالى الله علوا كبيرا.
والكلفة في هذا وفي مذهبه حقيقة، والمؤنة هينة.
وقال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:
وجدت الحجة على من قال منهم: إنه إنما لا تدركه الأبصار في الدنيا وأن الباري عنى بقوله حينئذ الحجة عليهم، إن كان الباري عنى بقوله ذلك في الدنيا، ولا في الآخرة، فهو لا يطعم، إنما هو في الدنيا، وأنه على كل شيء قدير في الدنيا، ولم يكن له كفوا أحد في الدنيا، وأمثال هذا من أخبار الباري التي أخبر بها عن نفسه.
فلما أن كان لم يكن ذلك، وكان قوله عاما في الدنيا والآخرة، دل ذلك أنه لا يرى في الدنيا والآخرة غذ مدائح الله لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة، ونحو هذا وأمثاله مما يحتج به عليهم. رجع.
وأما معنى قوله: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ فالذي معنا أنه وجاء أمر ربك والملك صفا صفا، وهكذا خبر الله عن يوم القيامة أن الملائكة تكون يوم العرض صفوفا، ويأتي أمر الله بما قد حكم وقضى وقسم من أهوال يوم القيامة فقال: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ أي ثمانية صفوف.
وقال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ وفي التأويل في صفة يوم القيامة وأخبارها يطول به الكتاب.
والمعنى في قوله تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ﴾ إنما هو: وجاء أمر ربك، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ﴾.