بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقال ابن بركة: كل مسألة لم يخل الصواب فيها من أحد القولين ففسد أحدهما لقيام الدليل على فساده، صح أن الحق في الآخر، وكذلك إن صح أن الحق في واحد منهما بعينه فالآخر فاسد، قال الله جل ذكره: * (*فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ*) *(1) وفي الأثر عن أبي الحواري: ينسخ التنزيل بعضه بعضاً وكذلك السنن ينسخ بعضها بعضاً، وإنما نعمل بآخر التنزيل ونعمل بآخر السنن، وقد نسخ السنة ما في الكتاب، والسنة تصدق الكتاب، فقد قال الله تعالى: * (*وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً*) *(2) فنسخ الدية التي في كتاب الله في هذا الموضع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين» فمضت السنة، هكذا سمعنا من فقهاء المسلمين، ووجدنا ذلك عن محمد بن محبوب رحمه الله.

وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حد على شرب الخمر أربعين

(1) من الآية 32 من سورة يونس.

(2) من الآية 92 من سورة النساء.

٥٣ / ٤٬٣٨٩