بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

وقلت: ما الحجة عليه في ذلك؟

فاعلم -رحمك الله- أن هذا المتأول لهذا التأويل مفحش في القول، حائر عن سواء السبيل بإجماع من أهل التأويل على خطئه، لأن أهل العلم بالتأويل مجمعون لا نعلم بينهم اختلافا، فإن المنسوخ لا يجري من القرآن إلا على حرفين لا غير ذلك في الأمر والنهي، ولا يجوز النسخ على الوعد والوعيد، ولا الأخبار ولا على الأمثال.

وعلى هذا جاء الصحيح من القول: إن القرآن نزل على ستة أحرف على الوعد والوعيد، والأخبار، والأمثال، والأمر، والنهي لا غير ذلك.

والوعد والوعيد، والأخبار والأمثال ممتنعة عن المنسوخ، وإنما يجري الناسخ والمنسوخ على الأمر والنهي لا غير ذلك، على هذا أجمعت الأمة لا يجوز لهم غير ذلك، لأنه إذا جاز النسخ في الوعد والوعيد على الموعد والمواعد، فلا يجوز ذلك إلا من عجز من صاحب الوعيد.

لأن من وعد ثم لم يصل إلى وعيده، أو رجع عن وعيده، فلا يجوز ذلك منه، إلا عن عجز ما أوعد، وكذلك الوعد لا يكون من واعد يقصر في وعده، إلا من خلف من عدم أو بخل، والله برئ عن البخل والعدل، بل هو الصادق في وعده ووعيده، الغني الذي لا يفتقر، الكريم الذي لا يبخل.

وكذلك لا يكون الخبر من الصادق إلا بما هو صدق لا كذب فيه، وعلم لا جهل فيه.

كذلك لا يضرب الله الأمثال عبثا ولا لعبا، تعالى الله علوا كبيرا.

٥٣١ / ٤٬٣٨٩