بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

حمالة النميمة، ففي التأويل أنها كافرة في صحة التأويل، وأما في ظاهر التنزيل فليس ذلك على من غاب عنه، والله أعلم بتأويل كتابه.

وكذلك قلت في السامري، وكذلك أيضا في السامري هو معنا في ظاهر الآية كافر ليس في التأويل، فمن عمي عليه ذلك من أجل إذ ليس في ظاهر الآية لزوم الوعيد بلزوم العقوبة في الدنيا، والوعيد في الآخرة، فدان في ذلك بما يلزمه في ذلك، وبرئ منه في الشريطة جاز ذلك له، ولم يضق عليه.

وأما القطع بالبراءة منه، فذلك لازم من وقف على تفسير التنزيل لزوم البراءة.

وإنما تكون براءة المتبرئ منه على ما أراده الله فيه من صفته تلك، إذا لم يصح معه فيه أكثر من ذلك؟

وأما التسعة الرهط، فأولئك معنا ألزم أمرا في البراءة، وأوضح كفرا، ولا يسع جهلهم معنا، لأن في ظاهر الآية لزوم العقوبة لهم، والكفر لازم، ولا يسع جهلهم من وقف على تعبير أمرهم، والبراءة منهم براءة حقيقة بالشهادة على ما صح في كتاب الله فيهم، والله أعلم بالصواب.

وذكرت في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾؟

فالذي وجدنا في التأويل في تفسير ذلك أنه ما يفعل بكم ربي هو معناها: ما يعبأ بكم لولا دعاؤكم، أي لولا عبادتكم فهكذا وجدنا، والله أعلم بتأويل كتابه.

وقلت: فيمن يقول بالرؤية وزعم أن هذه الآية ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ منسوخة، نسختها: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾؟

٥٣٠ / ٤٬٣٨٩