بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

وعن الجنة: أهي اليوم مخلوقة، أم يخلقها يوم القيامة؟

فقد قيل في ذلك باختلاف واضح ما عرفناه من القول أن الجنة والنار هما ثواب الله لأوليائه، وهي الجنة، وعقاب الله لأعدائه وهي النار اللتان يثيب بهما ويعاقب بهما في دار الآخرة إن كانتا مخلوقتين فجائز في قدرة الله أن تكونا مخلوقتين.

ولعل أكثر القول والدليل: أنهما مخلوقتان، فإن كانتا مخلوقتين فسيخلقان لا محالة متى ما شاء الله يوم القيامة أو قبل، وهما معنا مما يسع جهل علمه، لعله علمهما إذا دان الدائن بأنهما ثواب الله وعقابه في الدار الآخرة.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

وجدت أن الدليل على خلق الجنة قوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً﴾ فالهبوط لا يكون إلا من شيء قد خلق.

ووجدت الدليل على أن النار قد خلقت قوله تعالى في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ فلا يعرضن إلا على شيء قد خلق، لأن يوم القيامة لا يعرضون، بل خالدون فيها، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء والمساكين، واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء».

والاطلاع على الشيء إلا قد خلق، وغير ذلك موجود في الآثار، مما يدل على خلقهما.

٥٤٣ / ٤٬٣٨٩