بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

يَوْمِ الْحِسَابِ} فالقط هو الحظ، فسألوا حظهم من العقاب قبل يوم الحساب، استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن، والله يستهزئ بهم، وهو كقول: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾.

وعن قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ ما معنى ذلك؟

قال: يوجد في بعض التفسير أن أولئك قوم دخلوا في الإسلام لطلب الغنائم، فإذا كانت الدائرة على أعداء الله اطمئنوا وفرحوا، وإذا كانت الدائرة على المسلمين سخطوا وقالوا: يا ليتنا لم نكن عندهم، أو نحو هذا من القول، وهو حسن من التفسير.

وعن قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ إلى آخر الآية.

قلت: أتكون هذه الجنة التي وصفها الله مثل عرض السموات والأرض، أو تكون مكان السموات والأرض؟

قال: فإن الجنة التي وصفها الله، كما وصفها وهي عرضها كعرض السموات والأرض، ويمكن في قدرة الله أن تكون مكان السموات والأرض، ويمكن أن تكون في غير السموات والأرض، وتكون السموات والأرض بحالهن، ولا يعجز الله في قدرته شيء من الأمور.

ويمكن أن تكون هذه الجنة في السموات والأرض، وتكون مثل السموات والأرض وتكون السموات والأرض بحالهن -نسخة- مكانهن، تعالى الله العزيز في قدرته علوا كبيرا.

٥٤٢ / ٤٬٣٨٩