بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

باب

في العقل

قال أبو محمد: أرجو أنه ابن بركة: اختلف الفقهاء في العقل فقال بعضهم: إن كل مكلف عاقل، لأن القلم رفع عن الصبي والمجنون، ووقع التكليف على العقلاء.

وقال بعضهم: العاقل هو المطيع لله، واحتجوا بقوله عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ وبقوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾.

وقال بعضهم: العقل هو العلم، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ واختلف في محل العقل:

فقال قوم: الدماغ.

وقال قوم: العقل في الرأس عندهم.

والعرب تقول: ماله عقل ولا قلب بمعنى واحد.

ومن الناس من يذهب إلى أن العقل في القلب، وإن القلب في الصدر في الجانب الأيسر.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايتان: إحداهما أنه في القلب والأخرى أنه في الصدر.

وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن محبوب: إن العقل في الرأس،

٥٤٥ / ٤٬٣٨٩