بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

وكل من نفى أن يكون العقل جوهرا، أثبت محله في القلب، لأن القلب محل العلوم كلها.

وعن أبي علي: إن محل العقل الدماغ، وتدبيره في القلب، وقال بعض: وعلى هذا دلت اللغة لأن الدماغ في أعلى الجسد، وفي الرأس.

وقال الخليل: القلب مضغة الفؤاد معلقة بالنياط.

وفي الحديث: «لكل شيء قلب وقلب القرآن يس» والقلب والفؤاد اسمان بمعنى واحد، وهي بضعة من الإنسان والفؤاد ظاهرها، والقلب باطنها، ألا ترى أنه نسب إلى الفؤاد، وقال عز وجل: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.

وسمي الفؤاد فؤادا لفاؤده، والتفاود والتفود.

فصل

العقل أفضل ما أنعم الله تعالى به على العبد، لأن به يعرف الحسن من القبيح، وبه وجب الحمد والذم، وبه يلزم التكليف بإجماع.

ومن لم يكن له عقل سقط عنه التكليف بإجماع، والعقل هو العلم، والعلم هو العقل، لأن من علم عقل، ومن عقل علم، ولا يكون العاقل عاقلا إلا بعلم مع عقله.

والدليل على عقل العاقل: إذا علم ماله مما عليه صح أنهقد عقل مع صحة التمييز بين الحسن والقبيح.

والدليل على ذهاب العاقل: هو أخذ ما عليه، وترك ما له مع فساد التمييز.

والعقل عقلان وكلاهما عرض: فعقل اضطرار، وعقل اكتساب.

٥٤٦ / ٤٬٣٨٩