بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

فصل

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صفة العاقل أن يحلم عمن جهل عليه، ويتجاوز عن مظلمة ويتواضع لمن دونه، ويسابق من فوقه في طلب البر، إذا أراد أن يتكلم تدبر، فإن كان خيرا تكلم فغنم، وإن كان شرا سكت فسلم، وإذا عرضت له فتنة استعصم وأمسك لسانه وتدبر، وإذا أراد فضيلة انتهزها لا يفارقه الحياء، ولا يبدو منه الحرص».

فتلك عشر خصال يعرف بهن العاقل.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قسم العقل ثلاثة أجزاء، فمن كن فيه كمل عقله: حسن المعرفة بالله، وحسن الطاعة لله، وحسن الصبر على أمر الله».

* مسألة:

أول ما افترض الله على عباده المعرفة به.

وأول ما أنعم الله به الحياة، لأنها تدرك الملاذ والمنافع.

وسئل علي بن أبي طالب: ما أول نعمة أنعم الله بها عليك؟

قال: هو أن جعلني الله ذكرا، ولم يجعلني أنثى.

وأفضل ما أنعم الله به العقل، لأن به يعرف الحسن والقبيح، وبه يجب الحمد والذم، ويلزم التكليف، وأحسن ما خلق في العبد العلم، وأقبح ما خلق الله فيه الجهل.

وتمام النعمة على الأمة الإسلام، الذي أنعم الله به عليهم، ورضيه لهم دينا، وحق الله على عباده أن يعرفوه، ويوحدوه، ويعبدوه،

٥٥٣ / ٤٬٣٨٩