بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

ويشكروه، ولا يكفروه، والذي يريد الله من خلقه أن يعرفوه حق معرفته.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئا».

وأول ما تعبد به تعالى طاعته واتباع أمره.

وأول الحجة على العبد والعقل، وعرف العبد ربه تعالى بآياته، وما يشاهد بين السماء والأرض، والليل والنهار والشمس والقمر وما فيهما من آثار صنيعة التدبير وما في نفسه خاصة من أثر التدبير، وعلمه أن لهذه الأشياء منه ومن غيره خالقا واحدا ومدبرا، ليس كمثله شيء.

* مسألة:

وأول ما فرض الله تعالى على عباده معرفته، لأنه الفاعل والمالك، له أن يأمر وينهى، فإذا كان كذلك، وأراد أن يتعبد بشيء فلابد من أن يتعبد بمعرفته أولا، لأنه لا يجوز أن يتعبد بشيء قبل معرفته، فوجب أن يتعبد بمعرفته، ثم بما أراد بعد ذلك، لأن في الشاهد فيما بيننا أن من ملك وفعل له أن يأمر وينهى بالشاهد على الغائب.

لأن فعله حسن وحكمه وأمره ونهيه لنا حكمة، والحكمة من فعلها يسمى حكيما في قولنا.

وفرائض الله تعالى التي تعبد الله بها عباده، وسنها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو ما أمر الله تعالى عباده أن يرجعوا إلى أهل العلم، والحاملين له فيه بقوله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾. رجع إلى كتاب بيان الشرع.

٥٥٤ / ٤٬٣٨٩