بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧

فصل

وقيل لكل شيء دعامة، ودعامة عمل المرء عقله، فبقدر عقله تكون عبادته لربه، أما سمعتم ما أخبر الله عن قول أهل النار، قال الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

* مسألة

العقل في الإنسان غريزي أم مكتسب؟

فاعلم أن العقل الذي لزم به التكليف هو خلق الله في عبده من غير اكتساب، والمكتسب منه العلم والآداب، ألا ترى أن الإنسان إذا كان ذا علم وأدب وصف باكتساب العقل، وكان أرفع درجة مما يكتسب مثل ما اكتسب.

وقد قيل إن أعوان الأشياء على تقوية العقل التعليم، وأذل الأشياء على العقل العاقل محسن التدبير، كما أن الأجسام تغذى بالأكل والشرب، كذلك العقول تغذى بالأدب والعلم.

فصل

قال بعض الأدباء: من أمات شهوته أحيا مروّته.

وقال بعض العلماء: ركّب الله عز وجل الملائكة من عقل بلا شهوة، وركب البهائم من شهوة بلا عقل، وركّب بني آدم من كليهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله، فهو شر من البهائم.

٥٥٥ / ٤٬٣٨٩