الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢فقال: إن العاقل إذا زل وأخطأ أدرك نفسه بالتوبة والعقل الذي قسم الله له، والجاهل إنما هو بمنزلة من يبني ويهدم، فيأتيه من جهله ما يفسد صالح عمله.
وإن صلى أعرض، وإن صام أعرض، فيحبط أجره، وإن أتاه سائل عرّض به، وتبرم به نفسه فيشتمه ويؤذيه، ثم يتصدق عليه فيحبط أجره.
وإن حج أو اعتمر آذى أصحابه ونحل ويحمل عليهم كله، فيكون ما يأثم أعظم مما ينال من الثواب والأجر.
وإن سأله أبواه حاجة آذاهما، ويرفع الصوت عليهما، ويبرهم بهما، ثم يقضي لهما حاجتهما، وهو مدبر فبالجزاء أن لا يؤذيهما، ولا يهينهما، فيسخط الله لسخطهما.
فإذا تدبرت أمر الجاهل علمت أن ما يفسد أكثر مما يصلح.
* مسألة:
قال الشيخ أيده الله: الجهل بالشيء على وجهين: أحدهما جهل بوجود الشيء وبمعرفته، وجهل بمعرفة حكمه مع العلم به، والقصد إلى فعله، فهذا الضرب من الجهل لا يعذر صاحبه بفعله، لأنه قاصد إليه، متعمد لفعله، جاهل لفعله.
وكان جائزا له أن يتحذر من فعله بالسؤال عنه واستنباط حكمه ممن يعلمه، والجهل الأول الذي ذكرناه في أول كلامنا، صاحبه معذور فيه، لعدم الدليل عليه.