بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

جوفها دائرة فقال: وهذا الإيمان مقصور في الإسلام، فإذا أذنب العبد نقل من دائرة الإيمان إلى دائرة الإسلام، قال: ولا يخرجه من هذه إلا الشرك.

وهذا المثل، والله أعلم، تضمن أنه وإن خرج عن دائرة الإيمان فلكونه ثابتا في دائرة الإسلام، فلم يذهب عنه الإيمان بالكلية حتى لا يبقى له منه شيء، ولو كان منافقا، والنفاق من شر مراتب الكفر.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

هذا كله خبط لا يلتفت إليه، فالإيمان والإسلام واحد، والمؤمن والمسلم واحد فقط. رجع.

وقد كان وقع في صدر الإسلام خلف تكلّف سؤال كان تركه خيرا من تكلفه، كان يقول أحدهم لصاحبه: أمؤمن أنت، فاختلف الجواب منهم عن ذلك:

فمنهم من قال: أنا مؤمن إن شاء الله، فاستثنى خوفا من التزكية، وخوفا من الخاتمة المعصية عنه.

ومنهم من حاد عن لفظ السؤال إلى لفظ هو عنده أسهل فقال: آمنت بالله وكتابه ورسله أو نحو هذا.

ومنهم من قال: أنا مؤمن وخاف أن يدخله إن استثنى اتهام شك.

ومنهم من لم يجب عن هذا وقال: يقولون أمؤمن أنت وما أنا بشاك.

ومنهم من أجاب وقال: أرجو ولم يقطع لأجل الخاتمة، وربما تأول من أمسك عن الجواب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً﴾ فلم يخبر عن المؤمنين بجواب،

٥٦٩ / ٤٬٣٨٩