بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

أبصارهم وهو ساعة ينتهبها مؤمن. فما بالكم ونحو هذا.

وروي أن الإيمان نزه، فإذا زنا العبد أو نحو هذا ارتفع عنه، فصار فوقه كالمظلة، فإذا لام نفسه وراجع راجعه الإيمان، وروي من هذا آثار:

فمن بعضها: أن العبد إذا فعل هذا خلع منه الإيمان كما يخلع قميصه.

وروي حديث عن المسيح عليه السلام: أنه بينما هو جالس مع أصحابه، جاء طائر كأحسن ما يكون، أو روى أنه طائر من ذهب فوقع ناحية منهم، ثم تجرد مسكه، فإذا هو أقبح شيء حين تجرد منه، أقيرع أحيمش، ثم ذهب إلى جيفة هناك فتمرغ فيها فازداد نتنا إلى قبحه، ثم بعد ذلك ذهب إلى نهر ضحضاح فاغتسل فيه حتى خرج منه فاغتسل فيه حتى خرج منه كأنه بيضة مقشورة، ثم رجع إلى مسكه فتدرعه فعاد إلى أحسن ما كان ونحو هذا.

فسألوا المسيح عن ذلك، فأخبرهم أنه مثل المؤمن إذا كان عليه لباس الإيمان كان عليه أحسن صفة، فإذا عزم على معصية خلع عنه لباسه، فبدا من قبحه ما شاء الله، ثم إذا واقع المعصية زادته نجاسة ونتنا إن ندم واعتقد التوبة وبادر إليها غسلت التوبة عنه نجاسة الذنب ونتنه، ثم إذا صحت توبته رجع إلى مسكه فتدرعه فعاد إلى أحسن ما كان.

قال في الحديث: وتلك الأمثال نضربها، أي أن الذي يضرب من الأمثال لهذا يظهر في زمان النبوة عيانا.

وروي أن بعض أهل البيت -وأراه الباقر- سئل عن نحو هذا الحديث، فدوّر دائرة فيها اتساع فقال: هذا الاسم، ثم دور في

٥٦٨ / ٤٬٣٨٩