بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

الفقر شيئا موجودا أحدث، فكان الفقر أكثر من أنه لما أفقره الله المال، ولم يعطه إياه وقع الفقر لعدم المال.

ويقال: فلان غني لوجدان المال عطية الله، فقل: غني لأمر موجود معروف واقع من أجل أحداثه، سمي غنيا، وليس الفقر كذلك، إنما قيل فقير لفقران شيء وعدمه، وهو المال لا لوقوع شيء.

ويقال: أجاع فلان فلانا، أي أفقده الطعام ولم يطعمه، وأعراه أي لم يكسه، ليس أنه أحدث في عريه وجوعه شيئا موجودا به كان العري والجوع أكثر من أنه لم يطعمه ولم يعطه الثوب.

* مسألة:

واعلم أن الهدى والعصمة موجود موصوف واقع، أعطاه الله من أحب، وأحدثه له وبه نال أهل الخير.

قال غيره:

واعلم أن الهدى والعصمة موجودان موصوفان واقعان، أعطاهما الله من أحب، وأحدثهما له، وبهما نال أهل الخير الخير، والله أعلم. رجع.

وقد سأل الصالحون من عباده أن يعطيهم وهو الهدى والعصمة، ولا يجوز أن يكون سألوا الله أمر الأشياء موجودا بحدثه لهم به، أدركوا ثواب الله وكرامته، وقد أخبر الله أنه أعطاه، ومن لا يجوز أن نقول: أعطيت ومننت بشيء لا ينتفع به، ولا يكون لمن أخذه شيء من الخير، ولا يجوز للصالحين أن يسألوا ربهم شيئا ليس له معنى يعرف يدركون به شيئا من الخير.

٥٨٢ / ٤٬٣٨٩