بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

فمن لم يسلم لحكم رسول الله فليس بمؤمن، ومن لم يكن مؤمنا، كان مشركا وكافرا، ومن آمن ببعض الأنبياء وكفر ببعضهم كان مشركا لأنه رد ما جاء في القرآن من الإيمان بحقوقهم، ونقض ما أمر به من الجملة.

ومن أنكر شيئا من كتاب الله أشرك لأنه ما أقر به أنه جاء به من الله، ومن لم يصدق بجملة القرآن أشرك، ومن لم يؤمن بالآخرة كان مشركا.

وقد قال الله تعالى: ﴿وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.

وقال عز وجل: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾.

ومن لم يؤمن بالمعاد، وأنكر البعث أشرك لأن ذلك في كتاب الله، وقد نقض ما أقر به، ومن رد شيئا من كتاب الله، ولو حرفا، أشرك حتى يؤمن بكل ما جاء عن الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وهي الدعوة، وعلى إنكار ذلك قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلوا في الإسلام، وقتل من امتنع من اليهود، واستحل نساءهم وأموالهم، وقاتل عبدة الأوثان حتى أقروا.

فمن أنكر وحدانية الله أشرك، ومن أنكر البعث وكذب بالجنة والنار أشرك، لأن ذلك في القرآن، ومن جحد بالصلاة وأنكر أنها ليست في كتاب الله، وخطأ من أوجبها كان مشركا يقتل إن لم يتب.

فأما من لم يصل وهو مقر بها لم يشرك، من جحد الصلاة والزكاة ومنع ذلك أشرك بذلك، وقوتل حتى يقر بذلك، وعلى ذلك، كان قيام أبي بكر فيمن ارتد ومنع الزكاة.

٥٨٨ / ٤٬٣٨٩