بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

قيل له: هو كلما أشرك به ما لم ينزل به سلطانا، فهو مشرك، وقد قال: ﴿وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ ويحرم الشرك به، وهو أن يجعل معه شريكا في ملكه، أو يجعل معه إلها غيره، أو يعبد غيره.

ومن عبد الأصنام والأوثان والنيران، والشمس والقمر والملائكة والرسل، وكل من عبد غير الله فقد أشرك بالحرام ما لم ينزل به سلطانا.

ومن أشرك بالله ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ يعني بعيد.

فالمشرك بعيد من الله، خارج من رحمة الله، ومن لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وأنبيائه وما جاءوا به عن الله كان مشركا.

ومن لم يؤمن بالله ويقر بجملة الإسلام التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشركا.

ومن صدق بالله وشك في محمد، ولم يؤمن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يؤمن بالقرآن الذي جاء به من عند الله كان مشركا.

وليس بمسلم في الدعوة التي من أقر بها كان مسلما، ومن أنكرها أو شيئا منها، كان مشركا حتى يقر بالله ورسوله، وما جاء به أنه الحق، وفي ذلك إيمان بجميع الأنبياء والمرسلين، وكتب رب العالمين.

وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾.

وقال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾.

٥٨٧ / ٤٬٣٨٩