بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

فصل

وعن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب:

قال: إن أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيده، نفي صفات التشبيه عنه بشهادة العقول، لأن كل مشبه موصوف بالأشباه، مخلوق، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا لا يشبهه، ولا يوصف بصفاته، وشهادة كل صفة بالاقتراب وشهادة الاقتران بالحدث، وشهادة الحدث بالامتناع مع الأزل الممتنع من الحدث.

قال: وأما المعرفة بالله جل جلاله في قيام ولا قعود، ولا إياه وحد من اكتنهه، ولا حقيقة أصاب من مثله، ولا صمده من أشار إليه، ولا إياه عني من شبهه بخلقه، ولا تذلل له من فريضة ولا إياه أراد من توهمه، وكل معروف بنفسه مصنوع قائم سواه معلول.

فصل

أول ما افترض الله على عباده معرفته وشكره على نعمته، ونفي الأشباه عنه، ثم الإقرار بأنبيائه ورسله وملائكته، والتصديق بجميع ما أنت به، وأنزله في كتبه، وما كلفهم عليه مطلب معرفته ذلك من كتابه العزيز الذي يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه.

ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن إجماع الأمة، ومن حجج العقل الذي حسن الله به الحسن، وقبح به القبيح وله وجب الأمر والنهي، وحسن الحمد والذم.

ويلزم الكف عما قبح في عقولهم ما لم يأتهم عن الله تعالى خبر بإباحته شيء منه، ويلزم العبد أن يعرف نفسه، حق معرفتها، فإن من جهل نفسه كان لغيرها أجهل.

٥٩٥ / ٤٬٣٨٩