الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦باب
في التكليف
قال الله عز وجل: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ أي لا يؤاخذها ويطالبها إلا بطاقتها.
* مسألة:
يجب على العبد إذا بلغ، وصح عقله، وزالت عنه الآفات في أول أحوال التكليف أن يعرف خالقه، وأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾.
ودليله على ذلك ما يرى من عجائب خلقه، ولطائف صنعه، في نفسه وغيره، وأرضه وسمائه، وليله ونهاره، واختلاف أحواله، وما يشاهده بين السماء والأرض من الدلالات القائمة، الآيات الدالة على وحداني الله جل جلاله.
وأول ما على العبد معرفة ما افترض عليه المفترض، لأنه لا يؤدي المفترض عليه حتى يعرف الذي افترض عليه الفريضة حق معرفته، لأنه لا يجوز أن يتقرب إلى من لا يعرفه، ولا يخضع، ويعبد ويعمل لمن لا يعلمه.
وأنه لا يجوز أيضا أن يعرف الرسل من لم يعرف المرسل، لأنه إنما يطيع العبد الرسول إلا إذا عرف المنعم عليه الذي تجب طاعته عليه، وأرسله إليه وأوجب عليه اتباعه وتصديقه، وعلى كل عاقل بالغ أن يوحد الله عز وجل، ولا يوحده إلا من عرفه وأقر به ومن لا يعرفه فلا يوحده بل يجحده.
وإذا وحد الله تعالى بأنه واحد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فقد عرفه.