الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩* مسألة:
ووجوب التكليف على المكلف من طريقين: طريق عقل، وطريق نقل.
فطريق العقل ينقسم قسمين: أحدهما: معرفة الله تعالى أنه واحد، وعالم، وقادر، ونحو ذلك، فعلى المكلف عند ذكر ذلك وسمعه اعتقاده وعلمه، غير معذور بجهله ولا الشك فيه لقيام أدلته، ولزوم حجته.
والقسم الثاني ما فيه الاختلاف بين الناس، مثل عالم بعلم، وقادر بقدرة، وعالم بنفسه، وقادر بنفسه، فحجة هذا تلزم بالسؤال، وبعد الاستدلال، وعلى الشاك فيه أن لا يعتقد قولا من المخالفين بغير دليل، فإن مستمسكا بالجملة، وهي أن الله تعالى واحد ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
وما كان طريقه طريق فغير لازم ولا هالك من جهله، إلا بعد قيام الحجة عليه بالخير المنقول إليه، فإذا طرق سمعه من ذلك لزمه فرضه، إن كان مفسرا في نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجملا فإلى أن يسأل العلماء عن تفسير خطابه.
وما لم يقم على المكلف حجة لم تبلغه دعوة، فهو سالم بجهله ما كان طريقه السمع من رسالة الرسول، وعلى الفرائض، لأنه لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم مشاهدا، ولم يظهر له معجزة على ما يدعيه من النبوة، ويدعو إليه من الإيمان به فلم يجبه، لما كان هالكا، لأن مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم ليست بحجة على شاهده دون إظهار معجزة، ولا إبلاغ رسالة.
ولا قال بذلك أحد من أهل القبلة، ولو كان كذلك لكان المسلمون حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة، والناس يصلون إليه،